علي أكبر غفاري
124
دراسات في علم الدراية
على العادل . ومنها قولهم : " قريب الأمر " . وقد اتفق هذا الوصف للربيع بن سليمان ، ومصبح بن هلقام ، وهيثم بن أبي مسروق النهدي . وقد صرح في البداية بإفادته المدح الملحق لحديث المتصف به بالحسن ، إن أحرز كونه إماميا ، وبالقوي إن لم يحرز ، وبعدم إفادته العدالة ، قال في وجه عدم دلالته على الوثاقة ما لفظه : " وأما قريب الأمر ، فليس بواصل إلى حد المطلوب وإلا لما كان قريبا منه ، بل ربما كان قريبا إلى المذهب من غير دخول فيه رأسا - انتهى " . وأنت خبير بأن ما ذكره يناسب قول قريب من الأمر وقريب إلى الأمر دون قريب الأمر بالإضافة ، وأما بالإضافة ، ما هو المبحوث عنه ، فهو إن لم يدل على الذم ، فلا دلالة فيه على المدح بوجه لأن المراد به قريب الأمر بالحديث ، كما يشهد بذلك أنهم أطلقوا قريب الأمر في مصبح به هلقام ، إلا أنهم قيدوه بقولهم بالحديث في الربيع . وقرب الأمر بالحديث لا يخلو من ذم ، لأن من كان قريب عهد به لا يكون ماهرا فيه . فيكثر اشتباهه كما لا يخفى على المتدبر . وإنما أدرجنا هذه العبارة في عبائر المدح تبعا للبداية ، فتأمل ، كي يظهر لك استعمالهم قريب الأمر بالإضافة في المعنى الذي ذكره هو - رحمه الله - في ترجمة علي بن الحسن بن فضال وغيره ، ففي ترجمته من الفهرست : " أن غير معاند قريب الأمر إلى أصحابنا الإمامية القائلين بالاثني عشر - انتهى " . ومنها قولهم : " معتمد الكتاب " . فإنه يدل على المدح المعتد به ، بل ربما جعل في مقام التوثيق وهو كما ترى ، فإن الاعتماد على كتابه أعم من عدالته في نفسه . ومنها قولهم : " كبير المنزلة " . أي عالي الرتبة ، وهو من ألفاظ المدح الأعم من العدالة ، وفي الحديث : " اعرفوا منازل الرجال على قدر روايتهم عنا " أي منازلهم ومراتبهم في الفضيلة والتفضيل . ومنها قولهم : " صاحب الإمام الفلاني عليه السلام . فإن فيه دلالة على المدح ، بل في التعليقة : " أنه ربما زعم بعضهم أنه يزيد على